ابن بسام
167
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
خطير ، لا يكاد يتعلّق بالجازع منه ملام ، ولا يستمرّ على الصبر فيه اعتزام ، فمن كرم الكريم ، الجزع على الحميم ، ومن خواصّ القلوب ، الأسف على المحبوب ، وإذا كان الحيوان غير الناطق يحنّ ويرأم ، فنحن بذلك أحقّ ، إذ نحن أرقّ قلوبا وأرحم ، إلّا أنّ مثلك ممن عظم قدره ، وتقدّم بالأيام خبره ، أرجح علما من أن يسلمه العزاء إلى التهالك ، أو تغلبه الأرزاء على التماسك . وفي فصل من أخرى عن ابن مجاهد إلى ابن أبي عامر : لو استغنى - أعزّك اللّه بالصبر ، وأيدك بالنصر - أحد عن التعزية ، واكتفى مصاب / عن التسلية [ 1 ] ، لأصالة رأي وسعة علم ، وجلالة قدر وجزالة نفس وشدّة كظم ، لكنت أنت الغنيّ عن ذلك ، لإحاطة علمك بتقلّب الأيام وتصرّف الأحوال ، وارتفاع قدرك عن أن يملأ الزمان صدرك ، وتبلغ المحن [ 2 ] صبرك ، فأنت أصلب عودا من أن تروعك [ 3 ] المصائب ، وأشدّ ركنا من أن تضعضعك النّوائب ، لكنّ الذكرى باب [ 4 ] مندوب إليه ، وسنن معمول عليه ، ولئن جلّ الخطب ، وعظم الكرب ، فالثواب بقدر [ 5 ] المصاب ، والعطية بحسب الرزيّة ، وإنما الأجر بالصبر ، والجزاء مع العزاء ، وإن كان اللّه قد أخذ ابنا فقد ترك أبناء ، وإن كان [ قد ] سلب نعمة فقد وهب نعماء ، وإن كان الأعمّ والأكثر أن تمضي الآباء ، وتخلف الأبناء ، فالملك يدعو اللّه أن يخرجك من هذا العموم ، ويورثك أعمار الجميع ويجعلك الباقي بعد كلّ قريب وحميم ، فكلّ خطب ما عداك يسير ، وكل رزء إذا تخطّاك حقير . وفي فصل من أخرى : لقد طرقت نائبة من الموت وفاجعة من الكرب في قطب الآمال ومدارها ، وسناء الهمم ومنارها ، وتاج الرّئاسة وسوارها ، [ الحاجب حسام الدولة ، كان ، رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجعل الجنّة مأواه ] فوا لهفا عليه مردّدا ، ويا أسفا له مؤبّدا ، ما ذا خطفت [ يد الحمام ] وأصمت به سهام الأيام ؟ ! أيّ سماء للعلى [ 6 ] فطرت ، وأيّ / نجم للمنى [ 7 ] كدّرت ، وأيّ بحر من الأسى سجّرت ، وأيّ عين للبكاء فجّرت ، ما
--> [ 1 ] ب م : تسلية . [ 2 ] د ط س : ويغلب بالمحن . [ 3 ] ط س : تردعك . [ 4 ] د ط س : ندب . [ 5 ] د ط س : على قدر . [ 6 ] د ط س : للمعالي . [ 7 ] ب م : نجم للعلى .